رحمان ستايش ومحمد كاظم
651
رسائل في ولاية الفقيه
صلاحيّة العالم لها ، فمتى شكّ في اعتبار شيء منها بني على الاشتراط ؛ لأنّ ما شكّ في شرطيّته شرط ، ولا يخفى أنّ الشكّ المزبور حاصل في أغلب المقامات فلا يمكن التمسّك بها في هذه المقامات . وقد يجاب عنه : تارة بأنّ المقصود هنا هو إثبات الولاية في الجملة ، وأخرى بأنّ الإطلاقات المزبورة قاضية بثبوت المقتضي في هذه المقامات ، فيمكن التمسّك بأصالة عدم الشرطيّة فيما حصل الشكّ في شرطيّته . الثامن عشر : ما ذكره بعض الأفاضل ومحصّل كلامه : أنّ غاية ما يستفاد من الأخبار المزبورة هو أنّ ما في أيدي الأنبياء ينتقل إلى العلماء ولا دلالة فيها على أنّ كلّ منصب وشأن ورئاسة كانت ثابتة للأنبياء عليهم السّلام تنتقل إلى العلماء . ألا ترى أنّه لو قيل : « فلان وارث لزيد » فلا يدلّ على أنّ رئاسته قد انتقلت إليه « 1 » ؟ وقد يجاب عنه : بأنّ حمل الإطلاقات المزبورة على ما ذكر غير ممكن ؛ ضرورة عدم انتقال ما في أيدي الأنبياء إلى العلماء ، فلا بدّ من حملها على الولاية العامّة ؛ لأنّها أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذّرة . التاسع عشر : أنّ لفظ العلماء منصرف إلى الفرد الكامل فيختصّ بالأوصياء ، غاية الأمر نلتزم بشموله بالنسبة إلى من بلغ إلى غاية العلم ، والمقصود في المقام هو إثبات الولاية العامّة لكلّ واحد من العلماء ، فلا يتمّ الاستدلال المذكور . والجواب عنه أوّلا : بالمنع من انصرافه إلى الفرد الكامل ؛ لأنّ الجمع المحلّى باللام من أداة العموم والانصراف على ما يراه بعض الأعلام إنّما يجري في خصوص المطلقات ، أمّا على المختار فلا يجري في شيء من العامّ والمطلق . وتوضيح ذلك : أنّ المنساق من الأخبار المزبورة هو ثبوت الولاية لمن صدق عليه أنّه عالم عرفا ، وهو يصدق على من عرف أغلب الأحكام بحيث يكون إطلاق لفظ العالم على مثله شائعا ، فلا يختصّ بالفرد الكامل .
--> ( 1 ) . العناوين 2 : 551 .